عبد الرزاق اللاهيجي
13
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
تعالى - إلى أن قال - الأدلّة الدالّة على حدوث الألفاظ إنّما تفيدهم بالنسبة إلى الحنابلة ، وأمّا بالنسبة إلينا فيكون نصّا للدّليل في غير محلّ النزاع . وأمّا ما دلّ على حدوث القرآن مطلقا ، فحيث يمكن حمله على حدوث الألفاظ ، لا يكون لهم فيه حجّة علينا ، ولا يجدي عليهم إلّا أن يبرهنوا على عدم المعنى الزائد على العلم والإرادة . « 1 » فقد أحسن العضدي وأنصف . وستوافيك البرهنة على أنّ ما يسمونه كلاما نفسيا أمر صحيح ، لكنّه ليس خارجا عن إطار العلم والإرادة ، وليس وصفا ثالثا وراءهما . ثمّ إنّ الشهرستاني قد قام بتبيين المقصود من الكلام النفساني في كلام مبسوط . وبما أنّ الكلام النفسي قد أحاط به الإجمال والإبهام ، فنأتي بنصّ كلامه ، وإن كان لا يخلو عن تعقيد في الإنشاء ، حتّى يتبيّن المقصود منه قال : العاقل إذا راجع نفسه وطالع ذهنه وجد من نفسه كلاما وقولا يجول في قلبه ، تارة إخبارا عن أمور رآها على هيئة وجودها أو سمعها من مبتداها إلى منتهاها على وفق ثبوتها ، وتارة حديثا مع نفسه بأمر ونهي ووعد ووعيد لأشخاص على تقدير وجودهم ومشاهدتهم ، ثمّ يعبّر عن تلك الأحاديث وقت المشاهدة ، وتارة نطقا عقليا إمّا بجزم القول أنّ الحقّ والصدق كذا ، وإمّا بترديد الفكر أنّه هل يجوز أن يكون الشيء كذا أو يستحيل أو يجب ، إلى غير ذلك من الأفكار حتّى أنّ كلّ صانع يحدث نفسه أوّلا بالغرض الذي
--> ( 1 ) . المواقف : 294 .